علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
233
الممتع في التصريف
وكذلك جاء المصدر على قياسه من الصحيح ، فجاء على « فعل » نحو « ينع » ، وعلى « فعال » نحو « يعار » ، وعلى « فعول » نحو « ينوع » . [ المعتل العين ] فإن وقعت الواو والياء عينين فلا يخلو من أن يكونا عينين ، في كلمة على ثلاثة أحرف ، أو على أزيد . فإن كانت الكلمة على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون اسما أو فعلا . فإن كانت الكلمة فعلا فإن الفعل لا يخلو من أن يكون مبنيّا للفاعل ، أو مبنيّا للمفعول . فإن كان مبنيّا للفاعل فإن الفعل من ذوات الواو يكون على « فعل » و « فعل » و « فعل » ، بضمّ العين وفتحها وكسرها . ف « فعل » : « قام » ، و « فعل » : « طال » ، و « فعل » : خاف . ومن ذوات الياء على « فعل » و « فعل » ، بفتح العين وكسرها . ولا يجوز الضمّ استثقالا له في الياء . ف « فعل » « باع » ، و « فعل » : « كاد » . فإن قيل : فلأيّ شيء اعتلّت هذه الأفعال ، وهلّا بقيت على أصولها ، فكنت تقول « قوم » و « طول » و « خوف » و « بيع » و « كيد » ؟ . فالجواب : أن « فعل » و « فعل » قلبت فيهما الواو والياء استثقالا للضّمّة في الواو ، والكسرة في الواو والياء ، فقلبت الواو والياء إلى أخفّ حروف العلّة وهو الألف ، ولتكون العينات من جنس حركة الفاء وتابعة لها . وأما « فعل » فقلبت الواو والياء فيها ألفا لاستثقال حرف العلّة ، مع استثقال اجتماع المثلين ، أعني : فتحة الفاء وفتحة العين . فقالوا في « قوم » و « بيع » : « قام » و « باع » فقلبوا الواو والياء ألفا لخفّة الألف ، ولتكون العين حرفا من جنس حركة الفاء . هذا حكم هذه الأفعال ، إذا أسندت إلى ضمير غيبة ، نحو « زيد قام » و « عمرو باع » ، أو إلى ظاهر نحو « قام زيد » و « باع عمرو الطعام » . إلّا فعلين شذّت العرب فيهما ، وهما « كاد » و « زال » ، فأعلّوهما بنقل حركة الكسرة من العين إلى الفاء ، فقالوا « كيد » و « ما زيل » . قال : وكيد ضباع القفّ يأكلن جثّتي * وكيد خراش يوم ذلك ييتم « 1 »
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لأبي خراش الهذلي في حماسة البحتري ص 49 ، وشرح شواهد الإيضاح لأبي علي الفارسي ص 628 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( كيد ) .